محمد خير رمضان يوسف

5

تتمة الأعلام للزركلي

ولا بيان المناصب التي اعتلوها ، أو الجوائز والنياشين التي حصلوا عليها - وهي لا تعبّر عن الحقيقة دائما ، وخاصة في ظلّ أنظمة حزبية عنصرية ضيقة - فهذا كله يعدّ من قبيل الترجمة « الميتة » ، التي لا تكاد تذكر بفائدة بمفردها ، ولا تكون زادا ينهل القارئ من معارفه ! إنما العبرة تكمن في سيرتهم ومحطات حياتهم ، وبيان سلوكهم ، وأسلوب تربيتهم ، ومنهجهم في الحياة ، وما قدموه من أعمال ، وما تركوا من آثار ، وأثاروا من أفكار ، وأفصحوا عن رأي ، وخلّفوا من تلاميذ . . فما كان فيه من خير وصلاح أخذ به وكان شهادة لصاحبه ، وما كان من شر وفساد نبذ ، وكانت أعماله شاهدة عليه . وهذا ما يقال فيه إنه ترجمة « حية » ، وسيرة ، لا مجرد تعداد مناصب وبيانات . . ثم إنني كنت أجد إجحافا بترجمة بعض الأعلام ، فلا تورد عنهم الدوريات والكتب إلا النّزر اليسير ، وهم أعلام بحق ، قد ملئوا الساحة بكتبهم وأفكارهم . . وآخرون لا يستحقون أن يسموا أعلاما أصلا ، ولكن لا تكاد تجد دورية إلا وتذكرهم ، على مدى أيام ، وإحياء ذكراهم بعد أسابيع وأشهر وسنوات ، ولا يخفى على القارئ أن مثل هذا كثير في الإعلام العربي ، وخاصة في أحضان الفن الرخيص ، والثقافة المصنوعة ، والإعلام المسلّط ، والرأي المفروض على الناس ، من خلال وسائل الإعلام الموجّهة ، التي تتحكم فيها فئة معينة ، تريهم ما لا يرغبون ، وتمسك عنهم ما يرغبون ! وهذا ما أدى بي إلى التوسع في تراجم من غمط من الأعلام حقّهم ، ولا يقدر القارئ أو الباحث الوصول إلى مصادر ترجمتهم إلا بصعوبة بالغة . . وللأسباب التي ذكرتها في التوسع في ترجمة بعض الأعلام ، هو أحد الفروق الهامة بين منهجي ومنهج الزركلي في كتابه « الأعلام » ، على أن الأخير ما كان بإمكانه أن يفعل ذلك ، نظرا لطول الفترة التاريخية التي التزم بها في ترجمة الوفيات . . وفرق آخر ، هو أنني ضممت إلى هؤلاء الأعلام ما كنت أجده من تراجم أعلام المسلمين في بلدان العالم ، من غير العرب ، على خلاف كتاب « الأعلام » الذي اقتصر فيه على « العرب والمستعربين والمستشرقين » . وكان في المقدور فرزهم وإصدار ترجماتهم في كتاب مستقل ، لكنه رغبة وأمل واستشراف للمستقبل ، أن نسطّر في كتبنا وحدتنا الإسلامية ، وثقافتنا المتكاملة ، وإيماننا الموحّد ، وبأننا نشكل « وحدة » بين قلوبنا مهما فعل الأعداء ببلادنا ، ومهما كرّسه الآخرون . . والتفاؤل خير وأمل . وإذا كانت مأساة الحدود والانفصال واقعة بين العرب وبين إخوانهم المسلمين ، فما ذا يقال فيما هو كائن بين العرب والعرب ؟ . إنه الألم الذي كان يعصر قلبي كلما بينت اسم « دولة » المترجم له بحدودها الاستعمارية . . وما كاد هذا الألم يغادر قلبي في كل بيان أذكره في الترجمة . . وما كان القارئ ليستريح لو لم أبينها ! . على أن الذي خففت به على نفسي هو حذف اسم البلد من التركيبة الأولى - في السطر الأول من ترجمة كل علم - تمييزا له ببيان بلده ، بل تركت القارئ يعرف ذلك من خلال مدينته أو قريته التي ولد بها أو عاش فيها . ويبقى أمر ينبغي التنبيه إليه ، وهو أن كثيرا من الدوريات عندما تورد بيان وفيات أشخاص معينين لا تذكر التاريخ تحديدا ، بل تبين أنه « توفي مؤخرا » وما شابه ذلك ! وللقارئ أن يتصور متى كتب المندوب الخبر ، ومتى وصل إلى المجلة ، ومتى حرّر الخبر ، وهل تأجّل نشره إلى عدد آخر لأنه وصل مؤخرا أم لا ؟ وهذا يتأكد إذا كان في الشهر الثاني أو الثالث من السنة الجديدة ، حيث لا يعرف بالتحديد سنة وفاته ! وكذا تتم صعوبة تحديد السنة الهجرية بالنسبة للسنة الميلادية ! فإن وجدت سنة الوفاة في مصادر أخرى أثبتّها وأشرت إلى الاختلاف ، وإلا أثبتّ ما غلب على الظن ، ووضعت إشارة استفهام في آخر السنة للإشارة إلى ذلك . أو وضعت « الشرطة » رمزا لعقد من الزمن ، مثل ( - 140 ه ) يعني أن وفاته بين 1400 و 1409 ه . وقد أثبتّ الاسم الثلاثي بالحرف الأسود لكل ترجمة ، وما لم أعرفه بقي على الاسم والشهرة . وقد أغنى هذا الترتيب عن تكرير الاسم مرة أخرى في الترجمة ، إلا ما لزم التنويه إليه لأمر ما . وغالبا ما يكون اعتمادي على مصدر واحد في الترجمة إذا كان كافيا ، مع الإشارة إلى مصادر أخرى للترجمة إن